الصالحي الشامي

199

سبل الهدى والرشاد

الداء برأ بإذن الله تعالى ، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكذب بطن أخيك ) إشارة إلى أن هذا الدواء نافع ، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة ، فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل ، قال ابن الجوزي : في وصفه - صلى الله عليه وسلم - العسل لهذا المنسهل أربعة أقوال : أحدها : أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء ، وإلى هذا أشار بقوله : صدق الله أي في قوله تعالى ( فيه شفاء للناس ) فلما نبهه على هذه الحكمة ، تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله . الثاني : أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها . الثالث : أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره . الرابع : يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه ، فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ ، قال الحافظ : والثاني والرابع ضعيفان ويؤيد الأول حديث ابن مسعود : عليكم بالشفاءين ( العسل والقرآن ) ، رواه ابن ماجة والحاكم مرفوعا ، وابن أبي شيبة والحاكم أيضا موقوفا ورجاله رجال الصحيح . الباب الرابع والأربعون في علاجه - صلى الله عليه وسلم - القولنج روى أبو نعيم في الطب عن جبير بن مطعم قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد سعيد بن العاص ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكمده بخرقة ، زاد في رواية أخري : فيها ملح وسعيد مشوي حصل ذلك لرجل ، فرأي الشيخ أبو محمد المرجاني النبي - صلى الله عليه وسلم - فأشار بهذا الدواء ، وهو أن يأخذ ثلاثة دراهم من عسل النحل ووزن درهم ونصف من الزيت المرقي ، وإحدى وعشرين حبة من الشونيز ويخلط الجميع ثم يفطر عليه ، ويفعل مثله عند النوم ، ويعمل له تلبينة وهي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ، وربما عمل فيها عسل ، ويستعملها بعد أن يفطر على ذلك ، ويكون غذاؤه مسلوقة الدجاج ، أو لحم الضأن ، ففعله فبرأ بعد أن أعيى الأطباء . تنبيه : الزيت المرقي ، صفته أن يأخذ شيئا من الزيت الطيب ، ويجعله في إناء نظيف ويحركه ، ويعود ويقرأ عليه سورة الإخلاص والمعوذتين ( ولقد جاءكم رسول من أنفسكم ) إلى آخر السورة .